الياس شوفاني
428
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
ورأت اللجنة التنفيذية في ذلك فرصة لإرسال وفد آخر إلى لندن ، علّه ينجح حيث فشل الأول . وعقد المؤتمر الفلسطيني السادس في يافا في الفترة 16 - 20 حزيران / يونيو 1923 م وقرر إرسال الوفد الثاني . إلّا إن حكومة لندن الجديدة قررت الالتزام بتعهدات سابقتها للحركة الصهيونية ، وبالانتداب . فعاد الوفد من دون تحقيق نتائج تذكر ، لكن اللجنة التنفيذية ظلت ملتزمة بأسلوب عملها السلمي . وبناء عليه ، أرسلت وفدا آخر إلى مؤتمر لوزان ( 1923 م ) ، التقى هناك بالوفود العربية ، وقام بنشاط سياسي - إعلامي لدعم القضية ، ودعا إلى حلها « على وجه عادل يتفق مع العهود المقطوعة للعرب . » وقد شجع على إرسال هذا الوفد الاعتقاد أن النصر الذي حققه مصطفى كمال ، والذي استقبل بالترحاب في فلسطين ، سيغير الترتيبات الاستعمارية في المنطقة ، لكن هذه الآمال تبخرت ، عندما تنازلت تركيا عن الولايات العربية . وفي الواقع ، فإن سياسة سامويل نجحت في تصديع الحركة الوطنية الفلسطينية ، التي كان الوجهاء وأبناء العائلات الكبيرة والغنية يشكلون عماد قيادتها . وهذه القيادة ، التي عملت على التهدئة بعد ثورة يافا ، ووقفت ضد ممارسة العنف ، لم تنجح في تحقيق نتائج تذكر بالوسائل السلمية والسياسية . ومنذ سنة 1924 م ، بدأت فترة من الركود السياسي والشلل النضالي ، امتدت حتى سنة 1928 م ، وشهدت المزيد من الشروخ في صفوف الحركة الوطنية ، واستشراء الصراعات الداخلية ، سواء على أرضية سياسية - الموقف من الانتداب - أو بسبب التنافس بشأن المناصب . وبينما راحت اللجنة التنفيذية تفقد رصيدها الوطني والشعبي ، على الرغم من تشبثها بموقفها من المشروع الصهيوني ، فقد أخذ الحاج أمين الحسيني ، مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى ، يبرز كزعيم للحركة الوطنية الفلسطينية . في المقابل ، راحت المعارضة له ، من قبل وجهاء مثل عارف الدجاني وسليمان التاجي الفاروقي وراغب النشاشيبي وغيرهم ، تشتد ، إلى أن شكّل هؤلاء الحزب الوطني في تشرين الثاني / نوفمبر 1923 م ، الذي كانت سياسته المعلنة التعاون مع حكومة الانتداب ، مع رفضه للمشروع الصهيوني . في المقابل ، لم تكن المنظمة الصهيونية راضية تماما عن السياسة التي اتبعها سامويل ، واتهمته بالضعف ، وعملت على سحبه من فلسطين في الوقت الملائم . فمبكرا توصل سامويل إلى الاقتناع بأن الأوضاع في فلسطين لا تسمح بإنشاء « الوطن القومي اليهودي » ، بالسرعة التي تطالب بها المنظمة الصهيونية . فلا هي تمتلك الشروط الذاتية لذلك ، ولا السكان المحليون يسلمون به . وكان واضحا له أن اليهود لن يستجيبوا للدعوة الصهيونية بأعداد كافية لتغيير الواقع الديموغرافي في فلسطين ،